النووي

28

روضة الطالبين

والكعبة ، والمساجد ، على المذهب لأنها ليست للايواء والسكن ، ولا يقع عليها اسم البيت إلا بتقييد ، وخرج ابن سريج الجميع على قولين ، وحكى المتولي في الكعبة والمساجد وجها . ولو دخل دهليز دار ، أو صحنها ، أو صفتها ، لم يحنث على الصحيح . وعن القاضي أبي الطيب الميل إلى الحنث ، لأن جميع الدار بيت بمعنى الايواء . قلت : ولا يحنث بدخول بيت الرحى على الصحيح ، ذكره الغزالي وغيره . والله أعلم . الثالثة : حلف لا يسكن هذه الدار ، ولا يقيم فيها ، وهو عند الحلف فيها ، فمكث ساعة بلا عذر ، حنث ، وإذا مكث ، فسواء أخرج أهله ومتاعه أم لا ، لأنه حلف على سكنى نفسه ، لا أهله ومتاعه . فلو خرج وترك فيها أهله ومتاعه ، لم يحنث . ولو حلف : لا يسكن دارا ، فانتقل إليها بنفسه ، دون أهله وماله ، حنث . ولو مكث لعذر ، بأن أغلق عليه الباب ، أو منع من الخروج ، أو - خاف على نفسه أو ماله لو خرج ، أو كان مريضا ، أو زمنا لا يقدر على الخروج ، ولم يجد من يخرجه ، لم يحنث . وإن مرض ، وعجز بعد الحلف ، ففي الحنث الخلاف في حنث المكره . وقد تخرج سائر الصور على ذلك الخلاف . فإن وجد المريض من يخرجه ، فينبغي أن يأمره باخراجه ، فإن لم يفعل ، حنث . وإن مكث الحالف مشتغلا بأسباب الخروج ، بأن انتهض لجمع المتاع ، ويأمر أهله بالخروج ، ويلبس ثوب الخروج ، لم يحنث على الأصح ، لأنه لا يعد ساكنا ، كما لو خرج في الحال ثم عاد لنقل متاع ، أو زيارة أو عيادة أو عمارة ، فإن الأصحاب قالوا : لا يحنث ، لأنه فارقها ، وبمجرد العود لا يصير ساكنا . ولو احتاج إلى أن يبيت فيها ليلة لحفظ متاع ، ففيه احتمالان لابن كج . والأصح عنده أنه لا يحنث . ولو خرج في الحال ثم اجتاز بها ، بأن دخل من باب ، وخرج من آخر ، فقال القاضي حسين : الصحيح أنه